الشيخ الطوسي
15
التبيان في تفسير القرآن
يقال هؤلاء يناحوننا أي نحن نحوهم وهم نحونا . وقال صاحب العين شطر كل شئ نصفه وشطره : قصده ونحوه ، ومنه المثل احلب حلبا لك شطره اي نصفه . وشطرت الشئ جعلته نصفين ، وقد شطرت الشاة شطارا : وهو أن يكون أحد طستها أكثر من الآخر وان حلبا جميعا ، ومنزل شطر : اي بعيد ، وشطر فلان على أهله : اي تركهم مراغما أو مخالفا . ورجل شاطر . وقد شطر شطورة ، وشطورا وشطارة : وهو اعيا أهله خبثا . واصل الشطر النصف . المعنى : وقال السدي المعني بقوله ( وان الذين أوتوا الكتاب ) هم اليهود . وقال غيره : هم أحبار اليهود ، وعلماء النصارى غير أنهم جماعة قليلة يجوز على مثلهم اظهار خلاف ما يبطنون ، لان الجمع الكثير لا يتأتى ذلك منهم لما يرجع إلى العادة ، وانه لم يجز بذلك مع اختلاف الدواعي ، وإنما يجوز العناد على النفر القليل وقد مضى فيما تقدم نظير ذلك ، وان على ما نذهب إليه في الموافاة لا يمكن أن يكونوا عارفين بذلك إلا أن يكون نظيرهم لا يوجه وجوب المعرفة ، فإذا حصلت المعرفة عند ذلك فلا يستحقون عليه الثواب لان النبي ( ص ) يمنع منه ان يكونوا مستحقين للثواب الدائم ويكفرون فيستحقون العقاب الدائم والاحباط باطل ، فيؤدي ذلك إلى اجتماع الاستحقاقين الدائمين وذلك حلاف الاجماع . وهذه الآية ناسخة لفرض التوجه إلى بيت المقدس قبل ذلك . وروي عن ابن عباس أنه قال : أول ما نسخ من القرآن فيما ذكر لنا شأن القبلة . وقال قتادة : نسخت هذه الآية ما قبلها . وقال جعفر بن مبشر هذا مما نسخ من السنة بالقرآن - وهذا هو الأقوى - ، لأنه ليس في القرآن مما يدل على تعبده بالتوجه إلى بيت المقدس . ومن قال : انها نسخت قوله تعالى : ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) قلنا له هذه ليست منسوخة بل هي مختصة بالنوافل - في حال السفر - فأما من قال : يجب على الناس ان يتوجهوا إلى الميزاب الذي على الكعبة ويقصدوه ، فقوله باطل ، لأنه خلاف